أحمد عبد الفتاح زواوي

21

شمائل الرسول ( ص )

اليقظة أو في المنام . وهذا مما يعظّم أمر التحريم جدّا ) « 1 » . 2 - المباينة الشديدة بين الكذب عليه صلى اللّه عليه وسلّم والكذب على غيره لقوله صلى اللّه عليه وسلّم : « إن كذبا علي ليس ككذب على أحد » ، فإذا كان الكذب على الناس مذموما شرعا ، وهو من كبائر الذنوب ، التي تفضي إلى الفجور ثم إلى النار ، لما ثبت عند مسلم ، عن عبد اللّه رضي اللّه عنه عن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلّم قال : « إنّ الصّدق يهدي إلى البرّ ، وإنّ البرّ يهدي إلى الجنّة ، وإنّ الرّجل ليصدق حتّى يكون صدّيقا ، وإنّ الكذب يهدي إلى الفجور ، وإنّ الفجور يهدي إلى النّار ، وإنّ الرّجل ليكذب حتّى يكتب عند اللّه كذّابا » « 2 » . وهو إحدى علامات المنافق ، لما ثبت عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلّم قال : « اية المنافق ثلاث : إذا حدّث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا اؤتمن خان » « 3 » . فإذا كان الكذب على الناس يؤدي بصاحبه إلى النار ، فكيف الكذب على الرسول صلى اللّه عليه وسلّم وإذا كان الكذب على الخلق من علامات المنافق فما بالكم بالكذب على سيد الخلق ، ولتقريب الصورة أكثر وأكثر إلى ذهن القارئ ، فإني أقول : إذا كان أبو سفيان رضي اللّه عنه قد استقبح - قبل إسلامه - أن يكذب على كافر - وهو هرقل عظيم الروم - في شأن عدو لهما - وهو النبي صلى اللّه عليه وسلّم وخاف أن يجلب له هذا الكذب المعرة ، فكيف لا يستقبح المسلم أن يكذب على صاحب أعظم منة وفضل عليه من البشر ، وهو النبي صلى اللّه عليه وسلّم أما يخشى المعرة في الدنيا والآخرة ؟ ! ، أما يخشى العقوبة الشديدة التي وردت في الحديث ، أما يستحي من اللّه - تبارك وتعالى - أن يكذب في دينه وشرعه . وللتذكرة فإني أقول : إن الكذب على النبي صلى اللّه عليه وسلّم يدخل قطعا في الكذب على اللّه تبارك وتعالى ، من حيث إن النبي صلى اللّه عليه وسلّم ما هو إلا مبلغ عن ربه تبارك وتعالى ، والذي يتقول عليه ، فكأنما يتقول على الله ، لأن لسان حاله يقول : ( إن الذي أدعيه من القول وأنسبه للنبي صلى اللّه عليه وسلّم هو وحي من اللّه تعالى أوحى به إلى نبيه صلى اللّه عليه وسلّم ) . فادعى أن كلام البشر الناقص الذي يفتقر إلى كمال الحكمة والبيان هو من كلام النبوة الموافق لعظيم الحكمة وجميل البيان ، قال - تعالى - : قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ

--> ( 1 ) انظر « فتح الباري » ( 1 / 202 - 203 ) . ( 2 ) مسلم ، كتاب : البر والصلة والآداب ، باب : قبح الكذب وحسن الصدق وفضله ، برقم ( 2607 ) . ( 3 ) البخاري ، كتاب : الأدب ، باب : قول الله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ برقم ( 6095 ) ، ومسلم ، كتاب : الإيمان ، باب : بيان خصال المنافق ، برقم ( 59 ) .